حرية الصحفي الاتجاه والعواقب
حرية الصحفي الاتجاه والعواقب
مثّلت علاقة السّلطة بالصّحافة موضوعا لعديد الأبحاث والمقاربات، وشكّلت حرية الممارسة الصحفية -التي تتمظهر في الحق في الإعلام وحريّة الوصول إلى مصادر المعلومة وحرية معالجة القضايا إعلاميا في إطار القوانين - مواضيع بحث متواصل لارتباط الظاهرة الإعلامية بالسياسة والمجتمع، كما شكّلت الأدوار المحورية المنوطة بها والمتمثلة تحديدا في بلورة الرأي العام، الإخبار، التّثقيف، والبحث في الحقائق ونشرها مجالات للمقاربة العلمية للظاهرة الإعلامية.
اهتمت العديد من الأبحاث بموضوع حرية الصحافة، ويمكن في هذا السّياق أن نشير إلى بعض الدّراسات الجزائرية، والعربية والغربية. تطرّقت الدراسات الجزائرية إلى وضع حرية الصّحافة في الجزائر في علاقتها مع الحق في الإعلام قبل التعدّدية السّياسية والإعلامية وبعدها، كما ناقشت مختلف المعوّقات والمضايقات التي اعترضت الصّحافة المكتوبة أثناء ممارسة الحق في الإعلام وسعيها للوصول إلى مصادر المعلومات، بينما عالجت دراسات أخرى الجانب القانوني بغية المقارنة بين التشريعات الإعلامية الجزائرية والتشريعات العربية والفرنسية تحديدا، وقد دعت مجمل نتائجها إلى ضرورة توسيع مجال الحريات وتسهيل سبل الوصول إلى مصادر المعلومات، مع ضرورة تحيين التشريعات الإعلامية. أمّا الدراسات الأجنبية فقد عالجت موضوع حريّة الصحافة في العالم العربي وربطته بالتنمية خصوصا في ظلّ الأنظمة الشمولية التي تحتكر المشهد الإعلامي وتسخّره للتسويق للسياسات العمومية للسلط التنفيذية.
أثّرت التحوّلات السياسية في الجزائر على الصحافة وحريتها، فقد كانت الصحافة المكتوبة في الجزائر (الصادرة باللغتين العربية والفرنسية) مع بداية الاستقلال عمومية وطنية، وشكلت وسيلة ترويج للسياسات الحكومية وبرامجها بهدف الحشد الجماهيري والتعبئة الشعبية، يؤطرها في ذلك قانونيا قانون 1982 للإعلام، لكن أحداث الخامس من أكتوبر 1988، المتأثرة بتراجع عائدات البترول منتصف ثمانينات القرن الماضي فتحت المجال للحريات السياسية والإعلامية وسمحت بإنشاء أحزاب سياسية وصحف خاصة بعد صدور دستور 1989، إذ ظهرت عدّة صحف خاصة سعت إلى معالجة مختلف القضايا السياسية والاجتماعية لتعيش بذلك فترة ما عرف بـ"الفترة الذهبية" خلال سنتي 1990-1991، ولكن سرعان ما تقلّص هامش هذه الحريات الصحفية، فتمّ توقيف عدد معتبر من العناوين الصحفية وتعليق أخرى، كما ساهمت الاغتيالات التي طالت العديد من ممتهني هذا القطاع بعد توقيف المسار الانتخابي في تعقيد الوضع المهني أكثر، خصوصا جرّاء فرض احتكار المعلومة الأمنية ومنع نشرها إلا بإذن من السلطات المخولة قانونيا
تعليقات
إرسال تعليق